وقع الرئيس الاميركي جورج بوش خلال زيارة وداعية مفاجئة الى بغداد مساء الاحد مع رئيس الوزراء نوري المالكي الاتفاقية الامنية بين البلدين، وذلك في خطوة رمزية اكثر منها قانونية.وقال بوش "الحرب لم تنته بعد" لكنه اعتبر الاتفاقية الامنية بين البلدين مدخلا لتحقيق "الانتصار".
واضاف الرئيس الاميركي خلال زيارته الرابعة الى العراق منذ العام 2003 "لكن، بموجب هذه الاتفاقية وشجاعة الشعب والجيش في العراق وشجاعة الجنود الاميركيين والعاملين المدنيين فانها في الطريق الى الانتصار".
وتابع "نترك للرئيس المقبل اساسات ثابتة ومقاربة بامكانها نيل المزيد من التاييد في الوطن".وتنص الاتفاقية التي صادق عليها العراقيون بشكل نهائي اواخر الشهر الماضي على انسحاب القوات الاميركية من العراق بنهاية العام 2011.
وقد وقع وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري والسفير الاميركي راين كروكر الاتفاقية في 17 تشرين الثاني/نوفمبر في بغداد.
وتم التوصل الى نص الاتفاقية اثر مفاوضات شاقة بين الطرفين استمرت مدة طويلة.
التصريح الأول
وفي أول تصريح له من بغداد أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أن ما جرى في العراق لم يكن سهلا لكنه كان ضروريا.
واضاف للصحافيين اثر لقاء مع الرئيس العراقي جلال طالباني في مقر الاخير في الجادرية ان "العمل لم يكن سهلا ابدا لكنه كان ضروريا للامن الاميركي والسلام في العالم، وآمال العراق".
وتابع "انني شديد الامتنان لهذ الفرصة التي اتاحت لي العودة الى العراق قبل انتهاء ولايتي الرئاسية".
ووصف بوش الاتفاقية الامنية الموقعة مع بغداد بانها "تذكير بصداقتنا وتمهد للمضي قدما من اجل مساعدة العراقيين ليلمسوا نعمة المجتمعات الحرة".
من جهته، قال طالباني ان بوش "صديق عظيم للشعب العراقي ساعدنا في تحرير بلدنا".
توقعات
وكانت مصادر عربية رفيعة المستوى قد توقعت أن توفر زيارة الرئيس جورج بوش المفاجئة للعاصمة العراقية، الأحد، مناسبة لتنظيم إحتفال كبير، يوقع خلاله الرئيس الأميركي مع طالباني والمالكي الاتفاقية الأمنية التي توصل اليها العراق والولايات المتحدة، والتي يعتبرها بوش إنجازا كبيرا، ربما كان الوحيد، لادارته، وفقا لتلك المصادر.
أضافت المصادر ان الرئيس بوش اراد ايضا توديع القوات الأميركية في العراق، وإجراء جولة أخيرة من اللقاءات مع المسؤولين العراقيين. وقد عاد طالباني إلى بغداد قبل ساعات من وصول بوش ليكون في استقباله.
وتجدر الاشارة الى ان الاتقاقية الامنية تنظم الوجود العسكري الأميركي في العراق، وتحدد مهلا للانسحاب من الأراضي العراقية، بدءا بخروج الأميركيين من المدن.
المصادر ذاتها اوضحت أن الزيارة المفاجئة التي قام بها وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس لبغداد أمس إندرجت في أطار التحضيرات لوصول بوش.
الإستقبال

وكان قد استقبل الرئيس العراقي جلال طالباني بعد ظهر الاحد في مقره الرسمي في الجادرية، وسط جنوب بغداد، الرئيس الاميركي جورج بوش الذي يقوم بزيارة وداعية مفاجئة.
وفرضت السلطات الاميركية تعتيما على الزيارة التي اعلن عنها البيت الابيض في واشنطن بعد وصول بوش الى بغداد.
ورحب طالباني متكئا على عصاه ببوش على المدخل الخارجي للمقر واصطحبه الى المنصة للاستماع الى النشيدين الوطنيين قبل ان يدخلا المقر، وهو قصر سابق للرئيس الرحل صدام حسين.
وسيلتقي بوش ايضا كبار المسؤولين العراقيين وخصوصا رئيس الوزراء نوري المالكي وكبار القادة مثل رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني.
واعلن البيت الابيض ان بوش سيشيد بالقادة العراقيين والجنود الاميركيين والاتفاقية الامنية بين البلدين.
والزيارة هي الرابعة للرئيس الاميركي منذ اجتياح العراق ربيع العام 2003.
وسبق لبوش الذي سيترك منصبه في العشرين من كانون الثاني/يناير المقبل ان زار العراق في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2003 بمناسبة عيد الشكر وفي حزيران/يونيو 2006 وايلول/سبتمبر 2007.
وتاتي زيارة الرئيس الاميركي عقب توقيع الاتفاقية الامنية التي تنص على انسحاب القوات الاميركية بحلول نهاية عام 2011.
وكان الرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما اعلن الاول من الشهر الحالي انه سيوكل الى روبرت غيتس وزير الدفاع ايضا في الادارة المقبلة "مهمة جديدة" لانهاء الحرب في العراق وتسليم السيطرة على البلاد الى العراقيين.
واضاف اوباما "ساوكل الى وزير الدفاع وجيشنا مهمة جديدة فور تسلمي السلطة، بانهاء الحرب في العراق بشكل مسؤول من خلال عملية نقل ناجحة للسيطرة الى العراقيين".
وينوي اوباما انهاء الوجود الاميركي في العراق حيث بدأ النزاع في اذار/مارس 2003 واسفر عن اكثر من اربعة الاف قتيل في صفوف الجنود الاميركيين.
وفيما شهد الوضع تحسنا ملحوظا في العراق منذ سنة، يريد اوباما الذي عارض الاجتياح، سحب القسم الاكبر من القوات الاميركية في غضون 16 شهرا حتى صيف 2010، على ان تبقى قوات تكلف مكافحة الارهابيين.
والفترة التي حددها اوباما اقصر من الفترة المحددة في الاتفاقية الامنية.
يُشار إلى أن روبرت غيتس، كان قد طلب من جنوده في العراق مواصلة التركيز على مهامهم في ذلك البلد، بصرف النظر عما يسمونه من تزايد الاهتمام بالوضع في أفغانستان، مشيراً إلى أن من وصفهم بـ"الإرهابيين" سيحاولون دائماً إجهاض المكاسب التي جرى تحقيقها خلال الأشهر الماضية على المستوى الأمني.
ومن المتوقع ان يعقد بوش مؤتمرا صحفيا بعد قليل مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للحديث عن الاتفاقية الأمنية وسبل تفعيلها خاصة بعد التصريحات الاخيرة التي صدرت عن وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس وقائد القوات الاميركية في العراق الجنرال ري اوديرنو.
زيارات سابقة
والزيارة التي يقوم بها الرئيس الاميركي اليوم هي الرابعة منذ اجتياح هذا البلد منذ ربيع العام 2003.
- في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2003 قام بوش بزيارة مفاجئة لبغداد بمناسبة عيد الشكر، وذلك بهدف رفع معنويات نحو 130 الف جندي منتشرين في العراق والتأثير ايجابا على الرأي العام الاميركي.
وقال مخاطبا العسكريين الاميركيين الذين اجتمعوا في احدى قاعات مطار بغداد لتناول عشاء عيد الشكر، "احمل اليكم رسالة من الولايات المتحدة: شكرا لخدماتكم. اميركا تقف وراءكم".
وتم اعداد هذه الزيارة التي استمرت اقل من ثلاث ساعات وسط تكتم شديد. وكانت قبل ايام من اعتقال الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في 13 كانون الاول/ديسمبر من جانب الجيش الاميركي.
- في 13 حزيران/يونيو 2006 وخلال زيارته الثانية لبغداد، اكد الرئيس الاميركي لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي دعم واشنطن.
وقال بوش خلال لقائه المالكي "لم آت فقط للقائكم شخصيا، جئت ايضا لاقول لكم ان اميركا تقول كلمتها وتتمسك بها".
واضاف امام نحو 300 جندي اميركي تجمعوا امام سفارة الولايات المتحدة في بغداد ان "مصير العراق ومستقبله هما بين ايديهم. وعملنا يقضي بمساعدتهم في تحقيق النجاح".
- في الثالث من ايلول/سبتمبر 2007، تفقد بوش خلال زيارته الثالثة قاعدة الاسد في محافظة الانبار بصورة مفاجئة والتقى طالباني والمالكي وكبار القادة العسكريين فضلا عن قادة صحوة الانبار الذين حاربوا تنظيم القاعدة.
وقال حينها "اذا تمكن هذا النوع من النجاح الذي نشهده حاليا من الصمود، فسيكون ممكنا ضمان الامن بواسطة عدد اقل من الجنود".
وجاءت الزيارة الثالثة قبيل اعلان قرارات استراتيجية حول هذا النزاع، وفي وقت بدأت فيه بريطانيا سحب قواتها من ثاني المدن العراقية البصرة (جنوب).
| < Préc | Suivant > |
|---|
























