تحاول المافيا الإيطالية في أثناء الأزمة الاقتصادية، التي لن تكون سريعة العبور بالنسبة الى ايطاليا، الاستيلاء على بعض الشركات المدرجة أسهمها في بورصة ميلانو المعروفة ببورصة "بياتسا أفاري" أي ساحة الأعمال. وهناك طرفان يدقان ناقوس الخطر الذي سيطال حتى سلامة الأنسجة السياسية الوطنية التي تحتضن، ان شاء رئيس الجمهورية الإيطالية "جورجو نابوليتانو" أم أبى، خلايا مافياوية نشطة ونائمة تتمحور مهامها حول التخطيط والرشوة.
ونجد القضاة المتخصصين في مكافحة التسونامي المافيوي في الصف الأول لناحية نشر هذا التحذير على الصعيد الوطني. فالجميع يعلم، مهما كانت اتجاهاتهم الحزبية الموالية والمعارضة لبرلسكوني، ما هي إمكانات المافيا المالية. بفضل تواطؤ زعمائها مع بعض مديري المصارف ونخبة من السياسيين فان شراء بعض الشركات الإيطالية البارزة ليس وهماً إنما حقيقة مرة.
في الحقيقة، ثمة ممرات عديدة تربط الأنسجة الصناعية(أي الشركات) بتلك السياسية ومما لا شك فيه أن المافيا الإيطالية لن تتأخر عن زرع رجالها المخلصين لادارة تلك الشركات التي ستنجح في الاستيلاء عليها تمهيداً لتبييض ملفاتهم الشخصية(بمساعدة بعض القضاة) قبل ترشيحهم في المستقبل القريب لتولي مهام إدارية في قلب حكومة روما، على كافة الأصعدة. من جانبها، تجد الشركات الإيطالية نفسها في حالة من الركود الإنتاجي كما أن البعض منها لم تستطع دفع جميع المبالغ الشهرية التي تفرضها المافيا عليها مما جعلها تقع أوتوماتيكياً ومجاناً في قبضة زعمائها دون أي صفقة بيع أم شراء.
هذا ويرجح المحللون انطلاق المافيا من قاعدتها التاريخية، أي جزيرة صقلية وعاصمتها مدينة باليرمو، لخوض معركة سياسية صناعية سهلة عليها تستهدف الشركات المتعددة الجنسيات وربما المصارف الصغيرة. علاوة على ذلك، فان عدم استغلال الأزمة المالية العالمية على النحو المناسب سيكون بالفعل ضربة ارتدادية لن توافق المافيا على المعاناة منها. فحصة الأسد اليوم، إيطالياً، ستفلت من قبضة برلسكوني لتتحول الى غنيمة مافياوية ينبغي الاحتفال بها.. كل يوم.
علاوة على ذلك، فان المافيا الإيطالية تريد تمويل عمليات شراء بعض الشركات المدرجة أسهمها في بورصة ميلانو ذاتياً، من دون الحاجة الى أي "مساعدة"، عن طريق المضاربات على الصعيد الوطني والدولي. صحيح أن البورصات العالمية تمر بحالة مرضية لا يمكن لأحد تنبؤ لا أبعادها وآفاقها ولا تداعياتها المستقبلية بيد أن المضاربات لا تنظر الى هذه الحالة المرضية. إذ يكفي أن تتحرك أسهم الشركات، صعوداً ونزولاً، كي ينجح المضاربون في جني أرباح هائلة. في سياق متصل، تنوه آخر الدراسات التحليلية، الخاصة بالوعكة الصحية التي أصابت بورصة ميلانو، بأن كل مضارب في البورصة استطاع في المدة الأخيرة انتزاع ما يتراوح مجموعه بين 10 و15 ألف يورو يومياً كربح صاف من البورصات الإيطالية والأجنبية. فنزول سعر السهم يعني أوتوماتيكياً عرض شراء في حين يحفز ارتفاع سعره المضاربين على بيعه. ولا تقتصر المسألة على أسهم شركة واحدة إنما على مئات لا بل آلاف الشركات المنتشرة حول العالم. كما أن الشبكة العنكبوتية هي الحل المثالي لحياة المضاربين الجلوسية اليومية. إذن، نحن أمام أرباح صافية، اعتماداً على 5 أيام في الأسبوع، قد تتراوح بين 50 و75 ألف يورو لصالح كل مضارب.
مما لا شك فيه أن المافيا الإيطالية، بواسطة زعماء رؤوس أموالها أو وكلائهم، نجحت في استقطاب مجموعة من هؤلاء المضاربين الأذكياء، ذوي سيرة مهنية حافلة بالأحداث، إليها. هكذا، تتمكن المافيا من جذب الأرباح المشتقة من مصائب البورصة إليها بهدف إعادة استعمالها بسرعة لحصد كل ما هو موجود أمامها من شركات ومصارف.
| < Préc | Suivant > |
|---|
























