دون رفع شعارات قديمة لم تعد ذا جدوى عن ضرورة حل أزمات البطالة, والعنوسة, دعونا نقترب من الواقع " الفعلي " للشباب لرصد حلولهم العملية لحل مشكلاتهم, رغم اعتبارهم هذه الحلول مجرد " بيع للنفس "
رغم ملامحه الوسيمة, وطوله الفارع, ومواصفاته الشكلية التي تؤهله ليكون نجم سينمائي, أو موديل على الأقل, كانت أحدى يديه مشغولة بمكنسة قذرة, في حين امتدت اليد الأخرى تلملم فضلات مبعثرة فشلت المكنسة في اصطيادها, وبعين ملأتها الحسرة راح يؤدى عمله بأمانة وضمير, دون أن يبالى بنظرات الآخرين, التي حملت الحيرة والتعاطف تجاهه..هذا هو حال أحمد عاطف خريج تجارة الذي تحدث لإيلاف قائلا: بهدوء وتماسك: لا يوجد الآن عملي يساوي كام, اسمها " تبيع نفسك بكام " لأن الوظائف المحترمة ذهبت ولم تعد, وتبقى لنا البواقي التي كنا نعف أنفسنا عن مجرد النظر إليها, فإذا بنا أصحابها الحقيقيين, وهذا مصير أي شاب لا يملك الحياة المطرفه أو بابي ومامى, اللذان يجعلانه يرتدي أشيك الملابس ويعلموه جيدا حتى يتثنى له العمل في وظيفة محترمه, لكن الواسطة هى الحل.. وفي هذه الحالة يكفيني مبلغ 350 جنيه كراتب حتى أبيع نفسي, وأشترى صحة والدي ومساعدة أخوتي الصغار.
أما عصام على خريج آداب تاريخ الذي ملأ البياض شعره بصورة تجعلك تظنه الشيب المبكر, سرعان ما ستكتشف أنه الجير والأسمنت, والتراب المتناثرين حوله من جراء عمله في " الفاعل " يقول بمرح: كنت فاكر أني سوف أتخرج من كلية آداب تاريخ مدرس أو خبير في تقدير قيمة الأثريات المكتشفة, وطالما حلمت بنفسي أرتدي الخوذة واقف مع عمال البحث والتنقيب بحثاً عن أثريات جديدة, وجسدي مغطى بالرمل, والتراب, وأنا اردد باستمرار, كله من أجل الوطن, لكن بعد التخرج حصل تعديل بسيط في خطة عملي, فلقد ظل جسدي مغطى بالرمل والتراب لكن من أجل العمل كفاعل, وهو تعديل عمري ما تخيلته, لكن بلغة الحكومة الذكية اسمه update, اضطربت فيه أنى أبيع نفسي, وصحتي بمقابل 70 جنيه في اليوم, وهذا طبعا مبلغ كبير لكن للأسف ليس دائم, لكن عموما هو أحسن من الجلوس بلا عمل.
أما ذلك الشاب صاحب الكاب الأنيق والدوجلاس عمر حسن الواقف بثلاثة موبايلات ويصرخ في الطالبات والطالبات بجوار مدخل جامعة حلوان " موبايل..موبايل..موبايل " فقال لإيلاف بضيق: أنا طالب بمعهد خدمة اجتماعية, وأحتاج لكل قرش حتى أكوّن نفسي, من غير ما أمد يدي لأحد, وعندما وازن الأمور بيني وبين نفسي بحيث أكسب مبلغ كبير في سن صغير وفي نفس الوقت أحافظ على تعليمي وآحصل علي شهادتي وجدت المعادلة مستحيلة.. وبما إن " المحمول في أيد الجميع " ولا يوجد شاب يمكنه الاستغناء عن الموبايل في زمن الاتصالات قررت أن أقف أمام باب الجامعة لتقديم الخدمة للشباب والفتيات في مقابل 75 قرش للدقيقة ومكسبي يتراوح ما بين 50, 60 جنيه في اليوم, وفي نفس الوقت خطيبتي تساعدني في كتابة المحاضرات وتصوير المواد الهامة من المنهج لأننا في كلية واحدة,
ويستكمل عمرو حديثة قائلا علي اقل تقدير أكون قد أكملت ثمن الشبكة عند التخرج ومقدم الشقة, في هذا الحالة لا يعنيني أن كنت قد بعت نفسي أم لا, لكن الأهم أن يكون ثمني في هذه العملية هو الثمن الذي ابحث عنه
أما النوع المختلف والسائد حاليا في إطار فلسفة " بيع النفس " فكان مجموعة من البنات انتشرن على شبكة الانترنت في دعوة لممارسة البغاء أون لاين عن طريق الويب كام مع الشباب راغبى المتعة الحرام, وبخصوص طريقة الدفع قمن بابتكار طريقة جديدة من نوعها كبديل عن الفيزا كارت, وهو إعطاء الشباب أرقام هواتفهن المحمولة ومن يريد المتعة عليه على الأقل أن يشحن لهن كارت من فئة الخمسين جنيه, ثم يصبحن بعدها على أتم الاستعداد على تنفيذ كافة ما يُطلَب منهن أمام الكاميرا !!
| < Préc | Suivant > |
|---|
























